ابن عربي

53

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 4 ) ولما كانت الكلمات ، التي أردنا أن نذكرها في هذا الباب ، من جملة الألفاظ - أردنا أن نتكلم في الألفاظ على الإطلاق ، وحصر عوالمها ، ونسبة هذه الحروف منها ، بعد ما نتكلم ، أولا ، على الحركات على الإطلاق . ثم بعد ذلك نتكلم على الحركات المختصة بالكلمات التي هي حركات اللسان ، وعلاماتها التي هي حركات الخط . ثم بعد ذلك نتكلم على الكلمات التي توهم التشبيه ، كما ذكرناه . ( 5 ) ولعلك تقول : هذا العالم المفرد من الحروف ، الذي قبل الحركة دون تركيب ، كباء الخفض وشبهه من المفردات ، كنت تلحقه بالحروف لانفراده ، فان هذا هو باب التركيب وهو الكلمات . - قلنا : ما نفخ ، في باء الخفض ، الروح ، و ( ما نفخ ) في أمثاله ، من مفردات الحروف ، أرواح الحركات ، ليقوموا بأنفسهم ، كما قام عالم الحروف وحده دون الحركات ، وإنما نفخ فيه ( أي في باء الخفض وأمثاله ) الروح من أجل غيره ، فهو مركب . ولذلك لا يعطى ذلك حتى يضاف إلى غيره ، فيقال : بالله ، وتالله ، وو الله لأعبدن ، وساعبد ، * ( اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي ) * ، وما أشبه ذلك . ولا معنى له ، إذا أفردته ، غير معنى نفسه . ( 6 ) وهذه الحقائق ، التي تكون عن التركيب ، توجد بوجوده وتعدم بعدمه .